محمد أبو زهرة

1597

زهرة التفاسير

والقول المعروف مطلوب : وهو القول الذي لا يخدش الكرامة ، وليس فيه منة العطاء ، وقد قال فيه الزمخشري : ( وأن يلطفوا لهم القول ، ويقولوا خذوا بارك الله عليكم ، ويعتذروا إليهم ، ويستقلّوا ما أعطوهم ، ولا يستكثروه ولا يمنوا عليهم ) . وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً واضح أن هذا النص وارد في اليتامى ، ويحتمل أن يكون المراد الحث على إعطاء اليتامى غير الوارثين مقدارا يعين على إصلاحهم ، ويكون تخصيصهم بالذكر للحث على إكرام اليتيم ، وذلك سنن القرآن الكريم دائما ، ويحتمل وهو الراجح أن يكون الكلام في شأن نصيب اليتامى في التركات ، ويكون المخاطبون غير المخاطبين فيما مضى أو هم ، ولكن لعمل آخر وهو المحافظة على حق اليتيم في الميراث فلا يضيع ، وقد حث سبحانه على المحافظة على حق اليتيم بأبلغ تعبير ، فقال ما معناه : على الذين يتحكمون في مال اليتيم فيطفّفونه أو تكون عندهم هذه النية أن يخافوا على أنفسهم ، ويخشوا أن يكون لهم من بعدهم ذرية ضعاف أي أولاد لا حول لهم ولا طول ، ويكونوا يتامى كهؤلاء الذين يتحكمون فيهم ، وإذا كانوا كذلك ، فليتقوا الله في مال اليتيم ولا ينقصوه ولا يضيعوا له حقا ؛ فإن القصاص سيكون في أولادهم ، وقد جعل الله تعالى من شعورهم بالحنان على ذرياتهم باعثا لهم على الحنان على أيتامهم ، وخير الناس من يجعل من شعوره بالمحافظة على العزيز عنده شعورا مثله لمن يكونون في مثل أمره . وقد فسر بعضهم القول السديد هنا بما يقارن القول المعروف ، ونحن نرى أن القول السديد هو القول المسدد نحو الحق المصيب للهدف ، وذلك بأن يقول القول لا تطييبا لليتامى فقط ، بل يقوله للمحافظة على حقوقهم ، فإن رأى من المقتسمين رغبة في نقصهم سدد القول وقال الحق ومنع الظلم حتى لا يؤكل نصيب اليتيم في التركة ، أو يضيع حقه في أي تصرف من التصرفات .